السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

133

فقه الحدود والتعزيرات

فتعلّق الحدّ بالإيلاج فيه كالقبل ، ولأنّه إذا وجب الحدّ بالوطء في القبل - وهو ممّا يستباح - فلأن يجب بالوطء في الدبر الذي لا يستباح بحال أولى . » « 1 » والدكتور وهبة الزحيلي بعد ما عرّف الزنا في اللغة والشرع بأنّه وطء الرجل المرأة في القبل في غير الملك وشبهته ، قال في شرح التعريف وبيان محترزات قيوده : « في القبل ، أخرج بذلك الوطء في الدبر في الأنثى أو الذكر ، فإنّه لا يسمّى زناً عند الإمام أبي حنيفة ، بخلاف الصاحبين والشافعيّة والحنابلة والمالكيّة . » « 2 » الفصل الثالث : في وطء الخنثى قال الشهيد الثاني رحمه الله في شرح تعريف الزنا المذكور سابقاً عن المحقّق رحمه الله : « وكذا يدخل الذكر والخنثى ، لكن يمكن إخراج الخنثى بقوله : « ذكره » فإنّ ذكر الخنثى ليس بحقيقيّ ؛ لعدم مبادرة المعنى عند إطلاقه إليه ، وجواز سلبه عنه . ومن جعله ذكراً حقيقيّاً زاد بعد قوله « ذكره » : الأصليّ يقيناً ؛ لإخراج ما للخنثى المشكل . وكذا القول في إخراج الخنثى من قوله : « في فرج امرأة » فإنّ الخنثى خرجت بقوله : « امرأة » ومنهم من لم يخرجها بها وزاد قوله : أصليّ يقيناً . » « 3 » ونحوه قال صاحب الجواهر رحمه الله ، إلّا أنّه استدلّ على عدم دخول إيلاج ذكر الخنثى المشكل في التعريف بعدم العلم بكون ذكرها ذكراً ، واستشكل في التعليل المذكور في كلام الشهيد الثاني رحمه الله . « 4 »

--> ( 1 ) - الكافي في فقه الإمام أحمد حنبل ، ج 4 ، صص 197 و 198 . ( 2 ) - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، صص 26 و 27 ؛ وراجع أيضاً : ص 38 . ( 3 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 328 . ( 4 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 259 .